عمر بن أحمد بن أبي جرادة
43
زبدة الحلب من تاريخ حلب
حاجة للعسكر به . وكانت هذه أعظم من فعل انطياخوس . وقيل : إنه أمر أن ينفق على القناة إليها فأنفق نائبه مالا على القناة ، وأجرى الماء فيها من عين المباركة ، وساقها إلى القناطر إلى قنسرين ؛ وبنى بها ثلاث برك على شكل المثلث ، وفايضها ينحدر إلى الأرضين التي تحتها . وصار الملك بعده إلى جماعة من القياصرة ملوك الروم . وصارت أنطاكية دار الملك ، وبها مقام ملوك الروم ؛ وكانوا يدعونها مدينة اللّه ، ومدينة الملك ، وأم المدن ، لأنّها أول بلد ظهر فيه دين النصرانية « 1 » . ومعظم سور مدينة حلب من بناء الروم . وملك منهم ملك يقال له : فوقاس « 2 » فسفك الدماء ، وتتبع حاشية كسرى ، فقتلهم ؛ فتوجه كسرى أنو شروان إلى الشّام فافتتح حلب ، وأنطاكية ، ومنبج ، ورمّ ما استهدم من سور مدينة حلب بالقرميد الكبار ، وهو ظاهر في سور المدينة الكبير ، فيما بين بابي اليهود والجنان . وجدّد كسرى بناء منبج وسمّاها منبه ؛ وهو بالفارسية : أنا أجود ، فعرّبت فقيل منبج . واستحسن أنطاكية فلما عاد إلى العراق بنى مدينة على صورتها ، وسماها ريد خسره ، وهي التي تسمى رومية ، وأدخل إليها سبي أنطاكية ، فقيل إنهم
--> ( 1 ) - في هذه العبارة دقة كبيرة ، فبعد ما نجح بولس الرسول ( شاول ) في مزج تعاليم السيد المسيح بالغنوصية ، بات اسم العقيدة الجديدة النصرانية ، وعلى هذا قال بولس لأتباعه في أنطاكية إثر نجاحه : أنتم آخر الجليليين وأول النصارى . انظر الموسوعة العربية الميسرة . ( 2 ) - وصل فوقاس إلى عرش الإمبراطورية البيزنطية سنة 602 م ، إثر مقتل الإمبراطور موريس ، وقد عزل سنة 610 م من قبل هرقل الذي قدم من قرطاج ونصب نفسه امبراطورا .